يومية

مارس 2010
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

إعلان

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

صندوق الحفظ

30 نوفمبر 2008 - 10.48:48
قصة سنوحى
قصة سنوحى الفرعونية
    أٌلفت هذه القصة الطريفة فى أوائل الأسرة الثانية عشرة ، أى سنة2000 ق م تقريبا ، وقد ذاع صيتها ، أما عن نص هذه القصة فقد ورد على لسان سنوحى الذى كتب يقول  ..
-   كنت خادما يتبع سيده ، وخادم نساء الملك أخدم الأميرة صاحبة الثناء العظيم زوجة سنوسرت فى بلدة الهرم المسماة " خنم ـ أسوت " .. ولقد اتفق أنه فى السنة الثلاثين فى اليوم التاسع من الشهر الثالث من فصل الفيضان ، أن دخل الإله أفقه .. فطار الملك أمنمحات إلى السماء واتحد مع قرص الشمس وعندئذ صمت القصر وامتلأت القلوب حزنا وجلس رجال القصر ورؤوسهم على  ركبهم .
ويقصد سنوحى بذلك أن الملك أمنمحات قد توفى ، وكان الملك قبل وفاته قد أرسل جيشا إلى خارج البلاد وكان بكر أولاده  " سنوسرت " ضابطا فيه ، ولنستمع إلى ما ورد فى متن القصة حيث أرسل أحد القاده رسولا إلى سنوسرت وحمل الرسول رسالة قال فيها :
-   لابد أن تصل بسرعة إلى سيدى سنوسرت وتخبره عن وفاة والده الملك أمنمحات .. لقد علمنا أن الجيش عائدا إلى البلاد منتصرا ومعه الأسرى وكل أنواع الماشية .. وليكن طريقك هو الطريق الغربى ..ولكن أحداث القصة تخبرنا أن هناك رسالة أخرى من حزب أخر كانت فى طريقها إلى أبناء الملك الأخرين ، وهنا يعلن سنوحى عن خوفه من حرب داخلية فيقول :
-   وعندئذ كان قلبى يتحرق وخارت ذراعاى واستولت الرعدة على جميع أعضائى  فقفزت باحثا عن مكان أختبىء فيه ، فكان أن سرت ناحية الجنوب ولم يكن غرضى الوصول إلى مقر الملك ، لأنى فكرت فى أن الشجار قد يقوم هناك ، وعبرت ماء " موتى " القريب من " الجميزة " ووصلت إلى جزيرة سنفرو ومكثت هناك فى الحقول المكشوفة ، ثم أخذت فى السير مبكرا .. ولما جاء وقت العشاء كنت قد اقتربت من بلدة " جو " فعبرت فى معبر بمساعدة ريح الغرب ، ومررت إلى الشرق من المحجر الذى فى إقليم " سيدة الجبل الأحمر " ثم أسلمت الطريق إلى قدمى متجها نحو الشمال ووصلت جدار الأمير الذى كان قد أقيم لصد الأسيويين . و ..   
ويتابع سنوحى ذكر رحلته فى الطريق والأماكن التى مر بها حتى استقر فى "جبيل " و قضيت فيها نصف عام ، ثم أخذنى ننشى بن آمو أمير رتنو العليا قائلا :
- إن حالك معى سيكون حسنا يا سنوحى ، فأنا أعرف صفاتك وحكمتك ، ولكن أخبرنى يا سنوحى .. لماذا أتيت إلى هنا ؟ هل حدث شئ فى مقر الملك ؟
 
-   إن الفرعون أمنمحات الأول قد قد ذهب إلى الأفق ولا أحد يعرف ماذا تم فى الأمر ، فعندما وصلنى الخبر ارتعدت فرائصى ولم يعد قلبى يستقر فى جسمى  فتركت المكان ، مع أنه لم ينم علىّ أحد ولم يبصق فى وجهى إنسان ، ولم يُسمع اسمي فى فم المنادى ، وكأنه القضاء والقدر هو الذى أتى بى إلى هنا يا سيدى ..
-       وما هو حال البلاد بعد وفاة أمنمحات ، ذلك الفرعون المهاب مثل سخمت ؟
-   الحق أن ابنه دخل القصر وأخذ إرث أبيه ، فهو الذى أخضع الأراضى الأجنبية فى حين كان والده جالسا فى القصر يتلقى النتائج الخاصة بما أمر به سابقا ، إنه الفرعون الشاب الذى تحبه مدينته .. فالرجال والنساء يمرون أمام قصره فرحين به .. إنه ملك قوى يا سيد ننشى .. أرسل إليه .. دعه يعرف اسمك ، ولا تنطق بلعنة ضد جلالته ، وهو لن يفوته أن يفعل الخير تجاه أرض مسالمة له .
ويذكر سنوحى بعد ذلك أن ننشى هذا جعله على رأس أولاد وزوجه من كبرى بناته وولاه على بلدة تسمى " ياء " كان فيها التين والكروم وزيتونها كثير وكل الفاكهة محملة على أشجارها ، غير الشعير والقمح والماشية ، ورغم كل ذلك كان سنوحى يشعر بأنه يفتقد شيئا ما ، فجلس يقول :
-   كنت فارا هرب فى وقته .. والأن يُكتب التقرير عنى فى مقر الملك .. وكنت ثقيلا يتضاءل بسبب الجوع .. والآن أقدم الخبز إلى جارى .. كنت أُسرع الخطى لعدم وجود من أُرسل ..والأن أملك العبيد بكثرة.. بيتى جميل ومحل إقامتى رحب وإنى أُذكر فى القصر  ..
بعد ذلك يبدأ سنوحى فى مرحلة الندم على تركه لمصر ويتمنى عودته إليها فيقول :
-   أيها الإله الذى أمرت بهذا الهرب ، كن رحيما وأعدنى ثانية إلى مقر الملك ، اسمح لى بأن أرى المكان الذى يسكن فيه قلبى ، والأمر الذى هو أهم من ذلك أن تدفن جثتى فى الأرض التى ولدت فيها .. آه .. ليت ملك مصر يرحمنى حتى أحيا برحمته وليتنى أسأل سيدة الأرض التى فى قصره عن إرادتها وليتنى أسمع أوامر أولادها ..
-    آه .. ليت جسمى يعود إلى الشباب ثانية ، لأن كبر السن قد نزل بى واستولى علىّ الضعف وعيناى ثقيلتان وذراعاى ضعيفتان وساقاى قد وقفتا عن السير وقلبى متعب والموت يقترب منى ، ليتنى أعود إلى خدمة سيدتى الملكة نفرو وليتها تتحدث إلىّ عن جمال أطفالها ، وليتها تمنحنى قبرا بجوار قبرها ..
تنتقل القصة إلى الملك سنوسرت فقد تحدث إليه البض عن الحالة التى وصل إليها سنوحى فى مقر إقامته الجديد ، وعن رغبته الشديدة فى العودة إلى وطنه مصر ، بعدها يرسل الفرعون الهدايا إلى سنوحى ومعها بردية كتبها بأسلوب شيق جذاب يحاول فيها إقناعه بالعودة إلى مصر .. حيث يقول فيها :
- إن قرار الملك هذا قد أحضر إليك ليعلمك بما هو آت .. لقد اخترت الأراضى الأجنبية ، وقد أسلمتك أرض إلى أرض وذلك بمشورة قلبك  فما الذى فعلته أنت حتى يُبرم شئ ضدك ؟ إنك لم تلمنى حتى تعنف على كلامك ولم تتكلم فى محفل الحكام حتى يلعن حديثك ، وهذا العزم على الفرار قد ملك عليك قلبك أنت ولم يكن فى قلبى شئ ضدك ..تعالى ثانية إلى مصر لترى مقر الملك الذى تموت فيه وتقبل الأرض عند البابين العظيمين وتنال نصيبك من رجال القصر ، وذلك لأنك فعلا قد أخذت تتقدم فى السن وقد ضيعت شبابك .. فكر فى يوم الدفن والمرور إلى دار النعيم ، سيقام لك محفل جنازى يوم الدفن وسيكون غطاء المومياء من الذهب والرأس من اللازورد وستوضع زحافة وتجرك الثيران ويمشى أمامك المغنون ، وتذبح الضحايا بالقرب من لوحتك وقبرك سيكون وسط مقابر أولاد الملوك وعلى ذلك فمن الأفضل ألا تموت بالخارج وألا يدفنك الآسيوين .. سنوحى .. يجب أن تفكر ..
هنا يكمل سنوحى قصته فيقول :
-   لقد قرئ علىّ هذا القرار الملكى عندما كنت واقفا وسط قبيلتى ، فانبطحت على بطنى ولمست التراب .. ونثرته على شعرى .. ومشيت حول معسكرى فرحا قائلا : كيف تُفعل أشياء مثل هذه لخادم قد أضله قلبه وقاده إلى أراض متوحشـة ؟ إن هذا الفرعون الذى يخلصنى من الموت بعيدا عن أرضى لطيب حقا .
ثم يبدأ سنوحى فى الحديث عن رحلة العودة حيث بدأ فى تسليم متاعه لأولاده وترك ابنه الأكبر مشرفا على قبيلته وعلى كل ما يملك من عبيد ومزارع ثم وصل إلى مصر ودخل على الفرعون سنوسرت وانبطح أمام العرش معربا عن شديد ندمه ،
هنا تحدث إليه سنوسرت قائلا :
-   انظر .. لقد عدت بعد أن قطعت الصحارى واخترقت الفيافى وقد بلغت الشيخوخة ، إنه ليس بالأمر الهين أن يدفن جسدك خارج مصر .. سنوحى .. لماذا تقف صامتا هكذا ؟
-   ليت فى مقدورى أن أجيب على سيدى الفرعون .. انظر إلىّ وسترى الفزع قد تملكنى ، تماما كالفزع الذى سبب هذا الهرب .. والأن يا مولاى أنا طوع أمرك .. تصرف معى كما تشاء ..   
وهنا صفح عنه الملك ودعا الملكة والأولاد وصفاحه الجميع وأعطوه بيتا مزينا بأثمن الأثاث وخزانة ملابس من الكتان الملكى والبخور والزيت الثمين الخاص بالملك ، وعن هذا الوضع الجديد قال سنوحى :
-   كان يؤتى إلىّ بالطعام من القصر ثلاث أو أربع مرات فى اليوم ، وقد أقيم لى قبر من الحجر وسط المقابر الملكية ، فقد وضع تصميمه كبير مهندسى العمارة بالبلاد ، وأخذ النقاشون ينقشونه وأخذ مهرة النحاتين ينحتونه ، وكل ما يحتاج إليه القبر من لامع المتاع قد مُد به وصنعت حديقة للقبر وقد رصع تمثالى بالذهب ، وليس هناك رجل فقير عُمل له مثل ذلك ، فقد تمتعت بفيض من العطف الملكى إلى أن أتى يوم الممات 0                         *           *              *
Admin · شوهد 46 مرة · 0 تعليق

رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

http://brdy.0-up.com/Aaa-aIaaE-b1/OE-OaaIi-b1-p12.htm

التعاليق

هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...


وضع تعليق

مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





سيتم اظهار رابطك (Url)

 
المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


نص التعليق

خيارات
   (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)