يومية

مارس 2010
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

إعلان

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

صندوق الحفظ

02 أبريل 2009 - 16.02:49
محاكمة فرعونية
أوراق البردي
البرنامج العام
يكتبها / رضا سليمان
 البرامج الخاصة
محاكمة فرعونية ( 1 ) مراجعة علمية / د. محمود السعدنى
صوت محاكمة فرعونية من واقع أوراق البردى ..
الراوية : جلس ثمانية من عمال الجبانة ذات أمسية فى حلقة على أرض كوخ من الطين فى ملابسهم القديمة الممزقة وتحدث أحدهم وكان يدعى حعبى ور :
حعبى ور : أنصتوا إلى جيدا يا أصدقائي .. لا خطر البتة علينا، فالليلة هى أنسب الأوقات للقيام بالمحاولة ، فالقمر ضئيل وسوف يساعدنا على معرفة طريقنا إلى المقبرة دون أن يلمحنا أحد هذا بالإضافة إلى أننى رتبت الأمور بحيث لا يكون حرس الجبانة فى نوبتهم الليلة ..
رجل أحسنت يا حعبى ور .. ولكن كيف توصلت إلى عمل ذلك ؟
 حعبى كان الأمر يسيرا ، فقد رشوت الكاتب التعس فى هذه الناحية كى يكتب رسالة على ورقة بردى أمليتها بنفسى ..
رجل وماذا كتبت فيها ؟
 حعبى أشرت فيها إلى أن كاتبها علم بمحاولة ستتم الليلة على قبر فى الوادى بواسطة مجموعة من الرجال ..
 رجل ثم ماذا حدث لهذ الرسالة .. أقصد أين هى ؟
حعبى أرسلتها إلى مدير رجال الحرس .. ويمكنكم أن تتهموننى بالغباء طوال حياتى إن لم يرسل معظم رجال الحرس فى هذه الليلة إلى الوادى نتيجة لهذه الرسالة المزيفة ..
الراوية كانت هذه المحاولة لسرقة مقبرة تعد فى نظر المصريين الأتقياء جريمة مريعة وكان عقابها القتل ..
الراوى ورغم ذلك كانت شائعة الحدوث فى ذلك العصر ، ومثل ذلك كان يظهر فى عصور الاضطرابات والفوضى ، حيث لا يتقاضى العمال أجورهم بانتظام ، هذا بالإضافة إلى بعض الجماهير الذين يعيشون على الضفة الغربية من طيبة والذين يعملون فى نواح تتصل بالمنازل الأبدية للموتى حيث بدأوا يديرون أعينهم نحو الثروة التى تحت أيديهم حيث الموتى فى أعماق القبور قد دفنوا فى أبهة وفخامة ..
الراوية وفى المناسبة التى نحن بصددها كان الرجال الثمانية يمثلون مختلف الحرف الشائعة فى طيبة ..
 الراوى فكان هناك " حعبى ور " وهو عامل المحجر ، وهناك " حعبى عو " وهو الحجار ثم نجاران هما " ستخ نخت " و ايرن آمون " وعامل زراعى يدعى " آمون م حب " وسقاء يدعى " خع أم واس " والباقى لم تذكر أسمائهم ، وكان هدف حملتهم الشنيعة إحدى المقابر الهرمية الصغيرة من العصور السابقة وهى مقبرة الملك " سخم رع شدتاوى " ابن رع " سو بك أم سا اف " أحد ملوك الأسرة السابعة عشرة ..
الراوية ويبدو أن هؤلاء اللصوص قد بدأوا عملهم منذ عدة أيام وهذا ما سوف نتعرف عليه هنا على صفحات أوراق البردى 

2-
الراوية بين أيدينا بردية تحمل خطة بعض لصوص الجبانات وقد وصلنا إلى مرحلة بداية السطو على مقبرة الملك " سو بك ام سا اف " أحد ملوك الأسرة السابعة عشرة ..
الراوى فقد بدأ اللصوص العمل منذ عدة أيام وذلك عن طريق مقبرة النبيل " نب آمون " المحفورة فى الهضبة الصخرية حيث تم حفر سرداب فى جدار هذه المقبرة يوصل إلى الهرم المجاور ..
 الراوية بعد ذلك اتخذ اللصوص مسالك مضللة حتى استطاع أفرادها أن يتجمعوا فى القاعة الخارجية من مقبرة نب أمون ..
 حعبى ور ( فى المقبرة ) ( هامسا ) أنصتوا إلى جميعا .. يجب أن تلتزموا الصمت التام ..
 رجل يا حعبى ور لن نستطيع الوصول إلى المقبرة فى هذا الظلام حعبى ور لا تخف يا رجل .. سوف أشعل النار فى ثلاث مشاعل الأن وستكون واحدة معى والبقية معكم ..
 رجل ومن أين لنا بهذه المشاعل الأن يا حعبى ور ؟
حعبى ور إنها هنا .. لقد خبأتها هنا فى هذا الركن ومعها أيضا الأكياس الجلدية ، سوف أزحف داخل السرداب وسوف تتبعوننى فى هدوء شديد .. ولتبقى أنت هنا يا " خع ام واس " وحدك للمراقبة وليتم ذلك فى هدوء شديد أيضا ..
 الراوية وصل حعبى ور ورجالة إلى غرفة قبر الملك " سوبك ام سا أف " ..
الراوى وكان يرقد فى هذه الغرفة الملك سوبك ام سا اف وقد نحت له تابوت ضخم من صخر الجبل فى الغرفة ولكنه لم يكن منفصلا عنها وعندما أزيح الغطاء الصخرى ظهر تابوت داخلى من الخشب مغطى بالذهب المنقوش ..
 الراوية وكان وجه التابوت يمثل صورة الملك ، ومن أن وقعت عليه أعين اللصوص حتى انتاب أحدهم الخوف والفزع ..
حعبى ور ماذا حدث يا رجل ؟ لماذا ترتعد هكذا ؟ رجل اللعنات القاسية يا حعبى ور ..
حعبى ور أى لعنات تقصد ؟
رجل اللعنات التى سينزلها علينا صاحب المقبرة .. انظر إلى المكتوب على حافة التابوت .. أكاد أسمعه يردد الكلمات .
 صوت ( ايكو ) كل من يعتدى على سكنى أو يحطم غرفة دفنى أو يسحب جثتى ، فإن كا رع سوف تعاقبه وسوف لا يورث أملاكه إلى أولاده وسوف لا يكون قلبه سعيدا فى الحياة وسوف لا يلقى ماء فى الجبانه وسيقضى على روحه إلى الأبد .. إلى الأبد ..
الراوية هنا ارتعد اللصوص وظلوا يرددون الرقى الواقية ويلتمسون العفو من أوزيريس وأنوبيس ..
 
( 3 )
 الراوية وصل حعبى ور ورجاله إلى مقبرة الملك سو بك أم سا اف " للسطو على محتوياتها ، وما إن رفعوا غطاء التابوت حتى انتابت أحدهم علامات الفزع ..
 الراوى ولو لم يكن زعيمهم حعبى ور قوى الإرادة لارتدوا على أعقابهم ، فقد استطاع أن يلم شملهم تارة بالتهديد وتارة بالرفق حتى استعادوا شجاعتهم ، وبدأوا عملهم ..
 حعبى ور ( داخل المقبرة ) انظروا .. انظروا كل هذا الذهب سيكون من نصيبنا جميعا .. هيا .. هيا يا رجل انزع هذا القناع الذهبى من على وجه المومياء .. ولكن برفق ..
رجل ( حركة ) لقد حملته .. إنه رائع يا حعبى ور ..
حعبى ضعه جانبا فى هدوء وتعالى ننزع هذه اللفائف ..
رجل لماذا ؟
حعبى ألا تعلم يا رجل أن بداخلها تمائم كثيرة مكسوة بالذهب تمثل عين حورس .. هيا ولا تكثر فى الكلام .. هيا ..
 الراوية كانت الجثة مغطاة بالذهب فجردوها حتى تركوها عارية وانتهى الأمر وجمعت المسروقات داخل أكياس جلدية ..
 الراوى وقبل أن ينسحب حعبى ور ومن معه أشعل النار فى لفائف الكتان ، وسريعا ما انتشرت النيران فى المقبرة ، ثم خرجوا جميعا عن طريق السرداب ومنه إلى مقبرة " نب أمون " ..
 الراوية هنا همس " خع ام واس " الذى كان فى انتظارهم : خع ام واس لم يقترب أحد من هذا المكان ..
 حعبى ور حسنا ، لنعد كما أتينا فى طرق متفرقة والليلة القادمة إن سارت الأمور على الوجه الذى نرجوه ، سوف نعود إلى هنا مرة أخرى ..
 رجل نعود مرة أخرى ؟!
 لماذا يا حعبى ور ؟
حعبى ور لنأخذ الذهب الموجود فى غرفة الملكة .. 
الراوية وفى الليلة التالية اجتمع الرجال قرب المقبرة ، وكان حراس الجبانة يركزون جهودهم فى وادى الملوك نتيجة لخطاب حعبى ور الذى أرسله ليضللهم ..
 الراوى وكانت مقبرة الملكة " نوب خع اس " زوجة الملك " سوبك أم سا أف " تقع إلى جوار غرفة الملك ، ووصل إليها اللصوص وحملوا منها كل ثمين ، وعادوا إلى ذلك الكوخ الذى يتقابلون فيه ، وأفرغوا محتويات أكياسهم الجلدية وظلوا يقسمون الغنائم بالتساوي عليهم الثمانية ..
 الراوية وكان النهار قد أوشك ، واللصوص قد هدهم التعب وقلة النوم ، وفى لحظة سمعوا أصوات فى الخارج وضربات متوالية على الباب الذى كسر فى الحال ، وفوجئ اللصوص برجال الشرطة أمامهم وجها لوجه . 

( 4 ) 
الراوية سطا اللصوص على مقبرة الملك "سو بك أم سا اف " وزوجته الملكة " نوب خع أس " واجتمعوا فى مكان خاص بهم ولم يكادوا يفرغون من تقسيم ما حصلوا عليه حتى سمعوا أصوات بالخارج ..
الراوى كانوا اثنا عشر رجل من رجال الشرطة قد حاصروا المكان وكسروا الباب وقبضوا عليهم جميعا ، فلم يكن رئيس الشرطة ساذجا كما اعتقد زعيم اللصوص "حعبى ور " ولم يخدع بتضليله إياه عن طريق الخطاب المزيف الذى أرسله له ..
 الراوية وعن هذا يقول رئيس الشرطة نفسه :
 رئيس الشرطة عندما وصلتني ورقة البردى يشير فيها صاحبها إلى مجموعة من اللصوص سوف يسطون على وادى الملوك أرسلت بغالبية رجالى إلى هناك ، ولكن فى اليوم التالى أعطيت أوامرى إلى فرقة صغيرة بالمرور حول الجبانة كلها أثناء الليل ، وقد شهد هؤلاء اللصوص أثناء خروجهم من مقبرة " نب آمون " بعد إتمام السرقة ، فأسرعوا إلىّ وهكذا تم القبض على اللصوص الثمانية ..
 الراوية أخذهم رجال الشرطة وربطوا إلى بعض أقاربهم ممن لهم صلة مباشرة باللصوص ، وعند الشروق كان الجميع مسجونين فى رحبة معبد رمسيس الثالث فى مكان أحكم إغلاقه .. وقد سجلت بعد ذلك أسماؤهم والاتهامات الموجهة إليهم وأرسلت إلى الوزير ..
 الراوى وكان الوزير فى مصر الفرعونية على رأس إدارة القضاء وكان يشرف شخصيا على المحاكمات المهمة ، وفى الحالة التى نحن بصددها كان الوزير ومعه كبار موظفى الدولة فى طيبة لتحرى الحالة المشينة التى وصلت إليها الجبانات
الراوية وبعد بضعة أيام حضر المسجونون أمام المحكمة التى عقدت فى المعبد الكبير لآمون فى الكرنك ، وكانت هيئة المحكمة مكونة من أربعة قضاه والوزير " خع إم واس " الذى كان يمثل شخص الملك ، ثم الساقى الملكى " نس أمون " وأمير طيبة المدعو " بسيور " .. ثم مناد ..
 الراوى وكان كل قاض يضع حول عنقه تمثالا ذهبيا صغيرا لماعت إلهة الصدق ..
 الراوية وكان السجين الأول فى قائمة الاتهام هو حعبى ور رئيس اللصوص الذى وقف أمام المحكمة يصرخ ..
حعبى ور أنا لم أفعل شيئا .. أقسم بحياة الفرعون على أننى لم أرتكب لا أنا ولا زملائى أي شئ ..
الراوية هنا كان للوزير رأى آخر .. 

( 5 ) 
الراوية وقف حعبى ور أمام المحكمة المنعقدة لمحاكمته هو ورفاقه بتهمة سرقة مقبرة الملك "سو بك أم سا اف " وزوجته الملكة " نوب خع أس " ورفض حعبى ور ذلك الاتهام وادعي أنهم لم يسرقوا شيئا ..
 الراوى هنا أشار الوزير خع أم واس بإصبعه فانطلق رجلان وهجما على السجين وطرحاه أرضا وجاء آخران يضربانه بسعف النخيل فى غير رحمة ، هنا صرخ حعبى ور قائلا:
حعبى ور كفى .. كفى .. سأتحدث .. سأقول الحقيقة ..
 الراوية وأعترف " حعبى ور " بالحقيقة كاملة وكذلك السبعة الأخرون وبعد فترة حمل اللصوص يصحبهم الوزير "خع ام واس " والساقى " نس آمون " عبر النهر إلى الجبانة حيث اجبروا على أن يمثلوا أمام قضاتهم المنظر الكامل للجريمة ..
 الراوى وهكذا ثبت الاتهام تماما وحكم عليهم بالإعدام وسجل الاتهام والحكم بأمر القضاة كتابة وقدم إلى الفرعون لالتماس الموافقة على ذلك ، لأن أمر مثل ذلك كان له وحده ..
 الراوية وحتى يتم التصديق على الحكم من الفرعون سجن اللصوص فى سجن معبد أمون فى الكرنك ، واستطاع أحدهم وهو النجار " ستخ نخت " الفرار .. ولكن سرعان ما قبض عليه وأعيد بعد بضعة أيام . الراوى وأخيرا وبعد ثلاثة أسابيع ، لأن الفرعون لم يكن فى طيبة ، أعاد الرسول الأمر الذى يحمل الخاتم الملكى ، وهكذا جاء يوم التنفيذ ..
 الراوية كانت ساحة التنفيذ قطعة أرض واسعة خارج طيبة حمل إليها المجرمون الثمانية فى حر الظهيرة وهم مربوطون إلى بعضهم البعض بالحبال ، وكان يصحبهم فى رحلاتهم الأخيرة هذه زوجاتهم وأطفالهم الذين ملئوا الجو بعويلهم المحزن ..
الراوية وتم تنفيذ حكم الإعدام فى اللصوص الثمانية عن جريمة سرقة المقبرة ، إذ أن ذلك كان بمثابة الإله الطيب " سو بك أم سا آف " أحد الأسلاف المقدسين للفرعون الحى وزوجته الملكة من أملهما فى الخلود فى العالم الآخر ..
رضا سليمان

Admin · شوهد 53 مرة · 0 تعليق

رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

http://brdy.0-up.com/Aaa-aIaaE-b1/aICsaE-YNUaaiE-b1-p14.htm

التعاليق

هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...


وضع تعليق

مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





سيتم اظهار رابطك (Url)

 
المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


نص التعليق

خيارات
   (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)